يحيي بن حمزة العلوي اليمني
96
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
المرتبة الثالثة علم العربية ليحترز به عن الخطأ والغلط في المركبات ليحصل المعنى على صحته واستقامة أحواله ، لأن الإعراب إنما يمكن حصوله إذا كان الكلام مركبا من ألفاظ مخصوصة ، فالنظر في علم الإعراب إنما هو نظر في حصول مطلق المعنى ، وكيفية اقتباسه من اللفظ المركب فلا بد من الإحاطة بصحة التركيب ليأمن الغلط في تأدية المعاني وتحصيلها ويحصل به الوقوف على أسرار لطيفة . المرتبة الرابعة تحقق علم الفصاحة والبلاغة ، وهو نظر خاص يأمن به الخطأ في نظم الكلام وجزالة لفظه وحسن بلاغته ، فمتى أحرز لنفسه هذه العلوم الأدبية أمن من الغلط فيما يخوض فيه من علم المعاني ، فهذان العلمان أعنى علم الإعراب وعلم البلاغة والفصاحة إنما يختصان بمركبات الألفاظ ، وما يحصل عند التركيب من المعاني الرقيقة ، والنكت النفيسة ، وهما يتفاوتان فيما يؤديه كل واحد منهما من الفائدة ، فعلم الإعراب يؤدى مطلق المعنى لا غير ، وعلم البيان يؤدى فائدة أخرى ، وهو ما يحصل من بلاغة في ذلك المعنى وحسن نظم وترتيب له ، فهو كالكيفية العارضة . والعلمان الأولان أعنى علم اللغة وعلم التصريف ، إنما يختصان بمفردات الألفاظ ، وفائدتهما تصحيح مطلق اللفظ من غير التفات إلى تركيب كما لخصناه من قبل ، فكل واحد من هذه العلوم الأدبية على حظ من إحراز الغرض والأمن من الخطأ والغلط كما ترى ، ولكن أرسخها أصلا وأنسقها فرعا ، وأنورها سراجا وأكرمها نتاجا ، وأقواها قاعدة وأجزلها فائدة ، علم البيان ، فإنه هو المطلع على حقائق الإعجاز وهو من العلوم بمنزلة الشامة والطراز ، وقد نجز غرضنا من هذه المقدمات وبتمامه يتم الكلام في الفن الأول وهو فن السوابق .